السيد نعمة الله الجزائري
416
عقود المرجان في تفسير القرآن
الرجل : هذه الجنّة التي وصفها اللّه في كتابه . فحمل من لؤلؤها ومسكها ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها . فرجع إلى اليمن واتّصل خبره بمعاوية فأحضره وقصّ عليه القصّة . فبعث إلى كعب الأحبار وقال : هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضّة ؟ قال : نعم ، مدينة بناها شدّاد بن عاد وهي إرم ذات العماد التي في القرآن . وقال : إنّ عادا الأولى ليس بعاد قوم هود . وإنّما هود وقومه ولد لذلك . وكان عاد له ابنان شدّاد وشديد . فهلك عاد فبقيا وملكا البلاد وقهرا . ومات شديد وملك شدّاد وحده ودانت له ملوك أهل الأرض فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنّة عتوّا على اللّه . فأمر بصنعة المدينة إرم ذات العماد . وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كلّ قهرمان ألف من الأعوان . وكتب إلى كلّ ملك في الدنيا أن يجمع ما في بلده من الجواهر . فلمّا فرغوا من بنائها ، جعلوا عليها حصنا وحول الحصن ألف قصر . ثمّ سار الملك إليها في جنده . فلمّا كان منها على مسيرة يوم وليلة ، بعث اللّه عليهم صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا وسيدخلها رجل في زمانك من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال يخرج في طلب إبل له . والرجل عند معاوية ، فالتفت إليه وقال : هو هذا . « 1 » « ذاتِ الْعِمادِ » . إذا كانت إرم صفة للقبيلة ، فالمعنى أنّهم كانوا بدويّين أهل عمد أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة . وإن كانت صفة للبلدة ، فالمعنى ذات أساطين . « لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها » : مثل عاد « فِي الْبِلادِ » عظم أجرام وقوّة . كان [ طول ] الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحيّ فيهلكهم . « 2 » [ 9 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 9 ] وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) « وَثَمُودَ » ؛ أي : كيف فعل بثمود الذي قطعوا الصخر وبنوها بواد القرى وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ؟ « 3 » « جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ » . بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلّها من الحجارة . « 4 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 737 - 738 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 747 - 748 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 738 - 739 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 748 .